وأضاف قدرى عبر مداخلة هاتفية على برنامج" القاهرة اليوم" مع الاعلامى "عمرو أديب "، إنه لا يوجد أى قرار للتراجع، مشدداً على أن الهدف من الضريبة هو تحقيق عدالة ضريبية، ولكى نبنى اقتصاد مصر.
واكد وزير المالية ان القانون قد تم رفعه لمجلس الوزراء تمهيدا لاقراره من رئيس الجمهورية فى اسرع وقت .
نحمد الله ان الحكومة لم تتراجع عن قرارها بتطبيق القانون رغم محاولات اباطرة البورصة للضغط على الحكومة للتراجع بأى شكل من الاشكال
كانت لتصبخ كارثة حقيقية لو تجح افراد قلائل فى فرض ارادتهم ولوى ذراع الحكومة خاصة فى تلك الظروف الصعبة التى تمر بها مصر
كنا قد نشرنا التقرير التالى
جلال عارف يكتب : ضريبة البورصة.. لا تتراجعوا حتى لا تكون الكارثة
=====================================
الحملة الضارية على وزير المالية الدكتور هانى قدرى، بسبب ضريبة البورصة، ليست إلا بداية لمعركة لا بد أن الوزير كان يتوقعها، وهو يقبل المهمة الوزارية فى هذه الظروف الصعبة. فنحن نجنى ثمار ما يقرب من أربعين عاما من «الانفتاح السبهللى» وسياسة «خد الفلوس.. واجرى» التى انتهت بزواج المال والحكم، وبفتح أبواب الفساد على البحرى، حتى كانت ثورة يناير التى سرقت ثم استعيدت فى ٣٠ يونيو.
منذ الثورة.. والكل يتحدث عن الديمقراطية، بشرط أن لا تمس امتيازا حصل عليه! والكل يتحدث عن العدل الاجتماعى، فإذا اقتربت من مصالحه الخاصة، كما يحدث فى ضريبة البورصة، قامت القيامة وبدأت الولولة الإعلامية عن النكسة التى ستصيب البورصة، والأضرار التى ستلحق بالاقتصاد، وكأننا وصلنا على أيديهم لشىء إلا إلى مشارف الخراب والإفلاس الاقتصادى!
منذ أكثر من عشر سنوات والمحاولات مستمرة لفرض ضرائب على الأرباح النهائية للمضاربة فى البورصة، والمقاومة من المضاربين لا تتوقف.. وأنا أتعمد استخدام كلمة «المضاربة» لأن هذا هو ما يحدث فى البورصة.. لا استثمار جديد ولا موارد إضافية «ربما باستثناء الاكتتاب الأخير لإحدى شركات الأسمنت»!
الآن وقد تقررت هذه الضريبة وبنسبة صغيرة «١٠٪ من الأرباح النهائية» ومع تسهيلات وإعفاءات كثيرة، تثور الحرب وتبدأ المعركة، لأنهم يعرفون أن هذه مجرد بداية لسلسلة من الإجراءات لا بد منها لإنقاذ اقتصاد تعرض للنهب المنتظم لأكثر من خمسة وثلاثين عاما! لم يعد ممكنا الاستمرار مع هذا العجز المدمر فى الميزانية، ومع وصول الديون الداخلية والخارجية إلى رقم خرافى، ومع الخلل فى توزيع الثروة، وفى تحمل أعباء التنمية بين قلة تحصل على كل شىء، بينما ٩٠٪ من الشعب إما قد سقط فى مستنقع الفقر وإما يقف على حدوده!
التقديرات تقول إن الحصيلة المتوقعة من الضريبة الضئيلة على أرباح البورصة ستصل إلى أربعة مليارات جنيه، ومثلها من الضريبة المقترحة على توزيع أرباح الشركات. لكن هذه الأرقام ليست ما يقلق المضاربين والسماسرة، إنما يقلقهم رقم مثل ١٠٠ مليار جنيه تردد فى اجتماع «رجال الأعمال» مع المشير السيسى، وحديث عن ضرورة العطاء للوطن بعد ٣٠ سنة «من الأخذ فقط» «وهو التعبير المهذب الذى قد يتناسب مع الكثيرين، لكنه لا يتناسب مع القلة الفاسدة التى أصبحت علامات على احتكار الثروة ونهب المال العام وسرقة أراضى الدولة»! التى تعرف جيدا أن ضريبة البورصة هى مقدمة لخطوات أخرى ضرورية لإنقاذ اقتصاد فى أزمة طاحنة، ولتحقيق أهداف الثورة فى العدالة والكرامة، ولإنقاذ الجميع، بمن فيهم هم أنفسهم، من انفجار الأوضاع إذا قاوموا الإصلاح الاقتصادى أو وضعوا العراقيل أمامه!
يقولون: إنه لا توجد إلا ٨ دول فقط تطبق الضريبة على أرباح البورصة، إذا استثنينا إسرائيل، لظروفها الخاصة، فإن أسماء باقى الدول تجعلنا نستبشر خيرا بما بدأناه، الدول هى: البرازيل، والهند، وإندونيسيا، ورومانيا، وأستراليا، واليابان، وجنوب إفريقيا، وكلها حققت تقدما اقتصاديا مذهلا، ومعظمها سار خطوات على طريق العدالة الاجتماعية، فما الكارثة فى أن نسير على خطاها؟! لعلنا نعوض ٣٠ سنة من الجمود والفساد والسياسات الارتجالية والنهب المنظم للمال العام، ووقوع أكثر من نصف المصريين فى دائرة الفقر؟!
فى أحد البرامج التليفزيونية صرخ أحد المضاربين فى البورصة: لقد اغتلتم فرحتنا بانتخابات الرئاسة! منتهى الابتزاز الفاشل، فحتى لو صدقنا فرحة المضاربين بانتخابات الرئاسة وفوز السيسى، فإن الأهم منها أن ترافق إعلان النتائج الأولية مع أنباء ضرائب البورصة، لتؤكد أن الأمر لا يتعلق فقط بالرئيس القادم، بل بسياسة الدولة التى تدرك أن أمامها، بجانب الأمن، مهمتين أساسيتين: إنقاذ الاقتصاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
نعرف أن صوت أصحاب المصلحة فى بقاء الأوضاع على ما هى عليه ما زال عاليا، ونفوذهم ما زال موجودا ومؤثرا، لكن القضية أكبر منهم، والإجراءات التى تم اتخاذها هى مجرد بداية لبرنامج إنقاذ اقتصادى لم يعد ممكنا تأخيره، وأثق فى أن وزير المالية سيسير فيه حتى النهاية، فقط مطلوب من الحكومة «الحالية أو القادمة» أن تصمد أمام مافيا الفساد وأصحاب المصالح، الذين لا يعرفون أن مصلحتهم الحقيقية هى أن يتحصنوا بالعدالة الاجتماعية، حتى لا يجدوا أنفسهم فى الوضع الذى وصفه عميد الأدب العربى، طه حسين، قبل ستين عاما، حين صوّر الصراع بين «من يحرقهم الشوق إلى العدل، ومن يؤرقهم الخوف من العدل»، وبعدها بشهور جاءت ثورة يوليو، ومعها العدل الذى طال انتظاره!




إرسال تعليق