كشفت بعثة من العلماء الأمريكيين عام 1998 على دائرة من الكتل الصخرية
الضخمة كان في داخلها مجموعة من البلاطات الحجرية نصبت بشكل شاقولي في
منطقة النبتة في محافظة أسوان جنوب مصر. هذا الموقع يبعد فقط 100 كم غربي
أبو سمبل المشهور بمعابده المنحوتة بالصخور والتي تعود إلى القرن الثالث
عشر قبل الميلاد وتماثيل الفرعون رمسيس الثاني الضخمة. وقد أظهر التحليل أن
الدائرة الصخرية تعود إلى 6500 سنة أي أنها أقدم بـ 1500 عام من موقع
ستونهنج البريطاني.
وبعد دراسة الموقع خلص كل من رئيس البعثة فريد
ويندورف البروفسور في علم الإنسان في الجامعة المنهجية الجنوبية وعالم
الفلك البروفسور مكيم ملويل من جامعة ولاية كولورادو إلى نتيجة مفادها أن
هذا الموقع تم إنشاؤه من أجل مراقبة ورصد النجوم. إليكم الوصف الذي قدمه
العالم الأمريكي:ّ "في وسط الهيكل هناك 5 بلاطات حجرية منصوبة بشكل شاقولي
يصل ارتفاع كل منها نحو 3 أمتار توضعت على شكل دائري، والغرض من هذه
الأعمدة المنصوبة في مركز الدائرة هو مراقبة الشمس عندما تكون في الأفق
أثناء الاعتدال الصيفي. اكتشف العلماء أنه في حال رسم خط مستقيم يصل بين
بلاطتين من الميغاليث والتي تبعد الواحدة عن الأخرى مسافة ميل واحد فإن هذا
الخط يظهر اتجاه شرق –غرب، في حين إذا تم رسم نفس الخط بين بلاطتين أخريين
فإن هذا الخط سيظهر اتجاه جنوب-شرق وجنوب –غرب.
كما
تم العثور على نحو 30 مكوناً حول الجزء المركزي من الميغاليث، وعلى عمق
نحو 4 أمتار تحت هذا الجزء تم العثور على انحدار غريب تم نحته على بلاطة
شاقولية من سطح الصخرة الضخمة.
الخارطة الفلكية قبل التاريخ
أصبح
هذا الميغاليث المصري محط اهتمام عالم أمريكي آخر وهو البروفسور في جامعة
كاليفورنيا توماس بروفي الذي أصدر في ختام دراسته للموقع كتاباً له عنوان
كبير عام 2002 "خارطة البداية- اكتشاف الخارطة الفلكية الميغاليثية قبل
التاريخ والمنحوتات الكونية".
يعتقد الدكتور بروفي بأن الموقع الذي تم العثور
عليه في النبتة هو عبارة عن تقويم تفصيلي وخارطة فلكية تحتوي على معلومات
دقيقة مذهلة عن كوكبة الجبار والنجوم الثلاثة من نطاق الجبار. حيث توصل
العالم إلى هذه النتيجة بعد إجراء الكثير من القياسات والحسابات التي سمحت
له أن يحصل على خارطة توضع النجوم فيما بينها كما كانت منذ 6-8 ألاف سنة
إلى الوراء، بالإضافة إلى ذلك وبرأي البروفسور بروفي، يمكن بمساعدة ميغاليث
النبتة رصد مسار تحرك مركز مجرتنا أو ما يسمى بدرب التبانة كل بضعة ألاف
سنة. ولكن الغريب في الأمر أن هذه الصورة لا يمكن لسكان الأرض أن يشاهدوها
بالعين المجردة وإنما يمكن تصميم نموذج عنها من خلال الحسابات الفلكية التي
يمكن الحصول عليها بواسطة أحدث أنواع التكنولوجيا الحاسوبية.
لابد
هنا أن نذكر بعض الوقائع التي كتب عنها علماء الآثار والتاريخ وهي أن سكان
مصر القديمة (أو ممثلو حضارة ما كانت تعيش على هذه الأراضي) كانوا يعتبرون
أنفسهم مرتبطين بكوكبة الجبار، هكذا أطلق الإغريق القدامى على مجموعة
الأجرام السماوية الذين شاهدوا في مجموعة النجوم هذه شكلاً يشبه الصياد
الجبار الذي تحول إلى كوكبة بأمر من الإله زيوس لغطرسته وكبريائه، في حين
تشكل النجوم الثلاثة المتوضعة على خط واحد في وسط هذه الكوكبة حزام الجبار
الذي يحمل سيفه، ووراءه كلباه الكلب الأصغر والكلب الأكبر وهما كوكبة الكلب
الأكبر مع نجم الشعرى اليمنية الساطعة وكوكبة الكلب الأصغر مع نجم الشعرى
الشامية الساطعة.
ما الغرض من هذا التقويم التاريخي منذ 7000 عام
شاطر
البروفسور توماس بروفي نتائج أبحائه مع ليندا مولتون الكاتبة والصحفية
والباحثة في مجال الظواهر الطبيعية الغريبة وأسرار التاريخ، حيث قال ذات
مرة بأن الدائرة الحجرية التي تعمل كتقويم مرتبط بكوكبة الجبار موجودة على
مسافة نحو كيلو متر إلى شمال الميغاليث ذو البلاطات الشاقولية. ومن خلال
دراسة هذا التقويم عثرت على بلاطات متوضعة كتوضع نجوم حزام الجبار تماماً
وبلاطات متمركزة كالنجوم التي تزين رأس وكتف هذا الصياد الأسطوري. ووفقاً
للحسابات فإن مكان البلاطات يوافق مكان النجوم عند شروق الشمس يوم الاعتدال
الصيفي لعام 4940 قبل الميلاد. والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تمكن البدو
الذين عاشوا في العصر الحجري، والذين من المفترض أنهم لا يعرفون الحواسيب،
من تصميم تقويم يسمح بمعرفة توضع النجوم ليس فقط للعصر الذي يعيشونه ولعصور
تعود إلى ألاف السنين إلى الوراء؟ والأهم من ذلك ما هو الغرض الأساسي من
هذا التقويم؟
أريد أن أذكر بأن هرم الفرعون خوفو الذي تم
بناؤه بعد 2000 عام من ميغاليث النبتة يمثل نجوم حزام الجبار حيث أن
أماكنها بالنسبة لبعضها البعض أشبه بأماكن الأهرامات وأبو الهول. ومن هنا
نستنتج بأنه على مدى 2000 عام لم يتغير اهتمام سكان الأراضي المصرية
القديمة لكوكبة الجبار وأن بناء الأهرامات مرتبط بشكل وطيد بمجمع الميغاليث
في النبتة.
المراقب الغامض
حصل
الدكتور توماس بروفي على نتائج مذهلة من خلال دراسته للانحدار الذي تم
ذكره سابقاً والذي كان مغموراً بالرمال. تبين أن هذا الانحدار يمثل خارطة
دقيقة لدرب التبانة ولكن الغريب في الأمر هو أن هذا التمثيل يمكن مشاهدته
من خلال مراقبة درب التبانة في الفضاء من جهة القطب الشمالي مع أن سكان
الأرض الحاليين لا يمكنهم ولا يمكن لأي مركبة فضائية أطلقت من قبلهم مشاهدة
هذه الخارطة، علماً أن العلماء تمكنوا من رسم خارطة شبيهة فقط بمساعدة
أحدث أنواع الحواسيب وبفضل المعطيات الفلكية المتوفرة، ومقارنة مع خارطة
الانحدار المذكور تبين وجود شبه كبير بين الخارطتين. ولكن إذا كانت الصورة
التي تمكن البروفسور بروفي من مشاهدتها في الانحدار الصخري فإن السؤال الذي
يطرح نفسه: من هم أولئك الذين استطاعوا منذ 6500 عام من مشاهدة أو معرفة
شكل درب التبانة قبل أن يظهروا على وجه الخليقة منذ ألاف السنين؟ وما هو
الغرض من ذلك؟ ..
إذا كانت النتائج والفرضيات
التي توصل إليها الدكتور بروفي صحيحة فإن هذا يعني على الأغلب أنه كانت
تعيش هناك حضارات متطورة جداً في مجال علم الفلك أو أن عوالم أخرى قامت
بزيارة إلى الأرض وبالتحديد إلى مناطق مصر القديمة وبلاد ما بين الرافدين.
غموض في فرضيات علماء الآثار
أكد
علماء الآثار الذين اكتشفوا الانحدار الصخري الغامض والذين لم يتمكنوا من
معرفة الغرض منه بدقة، على أنه ذو صلة بعلم الفلك، وإن قصة ظهور هذا
الانحدار هي على الشكل التالي:
منذ
7000 سنة تقريباً أي في حقبة الإنسان الحجري عرف الناس آنذاك بوجود صخرة أو
بلاطة صخرية متوضعة على شكل أفقي مطمورة بالرمل والأتربة بسماكة تقدر نحو
ثلاثة أمتار والغريب هنا هو أن الناس في تلك الحقبة عرفوا بوجود صخرة أفقية
تحت هذه الطبقات من الأتربة حيث قاموا بتنظيف مكان وجود المساحة الدائرية
التي تقدر بخمسة أمتار وقاموا بنحت الشكل الموجود حالياً، ومن ثم قاموا
بطمس الصخرة مع الانحدار بالرمل ووضعوا فوقها بلاطات بشكل شاقولي ومن ثم
طمروا الدائرة كلها بالرمل.
هذه الفرضية تسمح بربط تاريخ ظهور الانحدار
بالتاريخ الذي حدده التحليل الكربوني لعمر الطبقات الترسيبية والذي يقدر
6500 عام، ولكن كل هذا يطرح أسئلة كثيرة. مرة أخرى كيف عرف السكان الأصليون
بأن هنا بالتحديد في هذه المنطقة وتحت عمق 3 أمتار من الطبقات الرملية
يوجد صخرة تليق للقيام بنحت؟ ولماذا قام هؤلاء الناس بطمر الصخرة بعد نحت
الانحدار عليها مرة أخرى بالرمل؟ كل هذا يدعو للدهشة والاستغراب ....
ولكن
البعض يعتقد بأن الصخرة كانت مكشوفة وغير مطمورة بالرمل وإن المهرة قاموا
بالنحت عليها دون إزالة أي طبقات من الرواسب الرملية، ولكن في هذه الحالة
يبدو أن الانحدار تم نحته قبل أن تطمر الصخرة برواسب رملية على ارتفاع
ثلاثة أمتار وهذا يعني أن النحاتين والمهندسين الذين عملوا على الصخرة
قاموا بهذا العمل قبل 5000 عام ..وهنا يأتي إلى الأذهان جزيرة الأطلنطيس
أليس كذلك؟ إذا صحت هذه التقارير فهذا يعني أن الميغاليث الذي اكتشف في
النبتة أقدم أنواع الميغليث في العالم.






إرسال تعليق