وقال «إن المصريين عليهم عبء المشاركة خلال الاستفتاء لإعلان رأيهم وفق قناعتهم الشخصية من دون إملاء عليهم سوى من ضمائرهم وما يرونه محققا لمصالح وطنهم».
ونفى علام، في حوار مع «الرأي»، اعتداء التعديلات الدستورية على الهوية الإسلامية المصرية وفق بعض الاشاعات الحالية، مشددا على أن «الشريعة الإسلامية ومواد الهوية لم يتم المساس بها، بل إن دستور 2013 أكثر انضباطا في التأكيد على ذلك من دستور 2012» ،وفيما يلي نص الحوار:
التفجيرات محاولة رخيصة لهز استقرار الوطن، ما تعليق فضيلتكم على حوادث التفجيرات خلال الفترة الأخيرة؟
- ما يقوم به الإرهابيون من تفجيرات في مصر هو محاولة رخيصة لزعزعة أمن الوطن، وبث الفزع في قلوب المصريين من أجل إعاقة مسيرة التقدم والاستقرار، فحادث التفجير الذي وقع في مدينة نصر قرب المدينة الجامعية لطالبات الأزهر، وسبقه حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية يعد بمثابة اعتداء على النفس البشرية ومن يقترف مثل هذه الأعمال ينسلخ من وطنيته وقيم دينه، وجزاؤه جزاء المفسد في الأرض. وعمليات الإرهاب ينفذها إرهابيون يحاولون إرباك المشهد المصري بعدما أيقنوا أن مصر تسير بخطى ثابتة في «خريطة الطريق» وتفعيل خطوات البناء والاستقرار.
ما سبيل الخروج من مخاوف هذه التفجيرات المتتالية؟
- السبل متعددة شرط أن تخلص نوايا القائمين بالإرهاب الذين يرغبون في تحدي إرادة شعب بأكمله، الذين يبثون الرعب في قلوب المواطنين الآمنين ولا يدركون حرمة الدماء التي أعلى الله تعالى من قدرها وجعلها في درجة فوق البيت الحرام، كما أن الجهات الأمنية مسئولة عن مكافحة الإرهاب بكل ما تملك من وسائل وأدوات، مع التأكيد أن المسئولية لا تقع على الدولة بمفردها بل تشمل المواطنين كذلك، لأن حماية الوطن تأتي في مقدمة الواجبات الشرعية المنوط بها كلٌّ من المسئولين والمواطنين على حدٍّ سواء.
منفذو أعمال العنف والإرهاب يستندون إلى فتاوى يعتبرونها مرجعيتهم في القيام بتلك الأعمال.. فأين دور الإفتاء في الرد عليهم؟
- دار الإفتاء وقبلها مؤسسة الأزهر يقومان بواجبهما ومعهما وزارة الأوقاف المصرية كل في سبيله، لأجل حماية وسطية الفكر الإسلامي من الشوائب المتطرفة. ودار الإفتاء أعدت مشروعا تضمن تفنيدا وردا على الفتاوى التي تحلل العمليات الإرهابية وتصفها بـ«الاستشهادية»، وتبين الفكر الوسطي الصحيح الذي يتبناه الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية.
البعض يردد أن دستور 2013 المعدل جاء لتقليص هوية مصر الإسلامية.
- الدستور الذي تم تعديله أكثر انضباطا وإحكاما في تأكيد هوية مصر الإسلامية من الدستور السابق عليه في 2012، حيث وضع مادة في الأحكام العامة للدستور تؤكد أن المادة الثانية هي المهيمنة في تشكيل باقي مواد الدستور، بحيث لا يحق لأي مادة أخرى مخالفتها، فالأحكام في الدستور وهامش الديباجة تؤكد بوضوح أن مبادئ الشريعة هي أحكامها، وأنه يجب على البرلمان الالتزام بها، وعدم تجاوزها، فإن لم يجد حكما صريحا اجتهد ملتزما بقواعد وضوابط الاجتهاد للتوصل إلى الحكم المناسب للمستجدات.
وكذلك يمنع الدستور الجديد إصدار قانون يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، كما يلزم البرلمان أيضا بمراجعة القوانين القائمة، وتعديلها، لتتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية حتى نصل إلى منظومة قانونية إسلامية كاملة، في إطار القرآن والسنة.
ما ضمانات الدستور الجديد تجاه حقوق وحريات الأفراد والأسرة؟
- الدستور الجديد حافظ على الأسرة والمجتمع، وعلى حقوق وحريات الأفراد من خلال الموازنة بينها وبين قيم المجتمع، بالنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعي ومصونة لا تمس، وفيما عدا حالات التلبس لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته، إلا بأمر قضائي، ويبلغ بأسباب تقييد حريته، ويمكن من الاتصال بذويه، ولا يحاكم إلا في حالة وجود محامٍ، إضافة إلى أن كل من يُقبض عليه أو يُحبس لا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيّا أو معنويّا، ولا يمكن حجزه إلا في الأماكن المخصصة لذلك لائقة صحيّا وإنسانيّا. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، كما تم النص على حماية حريات الأسرة بالتأكيد على أن للمنزل حرمة، وفيما عدا حالات الخطر أو الاستغاثة لا يجوز دخوله أو تفتيشه أو مراقبته أو التنصت عليه، إلا بأمر قضائي مسبب، يحدد المكان، والتوقيت، والغرض منه.
المعارضون للدستور الحالي يصفونه بأنه مشوه وأنه ينحاز إلى فئة دون أخرى.
- دستور 2013 غير لائق وصفه بالتشوه أو أنه يميز فئة دون أخرى، فلا نرضى قبول إشاعات في إصدار أحكام مرتبطة بمصير بلد مثل مصر. فالدستور المصري الذي تم الانتهاء من تعديله وضعنا مواده ولا نخشى فيها أحدا إلا الله تعالى، سعينا ليكون معبرا عن جميع أطياف الشعب المصري، ويعطي حقوقا للطوائف المهمشة في مصر، ويناسب تطلعات الذين ثاروا في يونيو، ولم نخش في ذلك ذمّا ولم نرجو مدحًا، فقد كانت ضمائرنا هي التي تحركنا، ونظن أننا أفرزنا دستورا شاملا، مع يقيننا أنه لن يحقق التوافق الكامل، خصوصا في حالة وجود مآرب حزبية نتيجة أهداف سياسية.
وما تعليقكم على بعض الدعوات التي تطلقها القوى السياسية المختلفة بهدف إفشال التعديلات الدستورية؟
- المشاركة في التصويت على التعديل الدستوري واجب وطني على المسلم وغير المسلم، ودار الإفتاء باعتبارها أحد أجنحة مؤسسة الأزهر تحتفظ بقيم ومبادئ الأزهر في عدم الخوض في المجال السياسي، وأسهمت في التعديلات الدستورية تلبية لمطلب وطني، وسعيا للمحافظة على حقوق ومكتسبات وطنية للمصريين بمختلف أطيافهم.
وتواصل دورها الوطني بدعوة جميع المصريين الخروج للتصويت على التعديلات الدستورية وعدم تفويت الفرصة في إنهاء الفترة الانتقالية، ودعم خريطة المستقبل التي أقرتها الرموز والقوى الوطنية عقب ثورة 30 يونيو، فإقرار الدستور من قبل الشعب المصري يحقق الاستقرار للبلاد.
البعض هاجم المؤسسة الدينية بسبب ما أقدمت عليه وزارة الأوقاف أخيرا بإغلاق الزوايا ومنع الدعاة غير المتخصصين.
- المخالفون والمعارضون يفسرون قرارات الوزارات والهيئات بتفسيرات غير منطقية من خلال وسائل الإعلام التابعة لهم، وذلك التفسير ناتج عن تعارض قرارات الهيئات والوزارات لأهداف تلك الجهات المخالفة والمعارضة، وهذا ما يجرى في الكثير من المؤسسات، ومن بينها وزارة الأوقاف التي أقدمت على أمر تنظيمي في شأن المساجد وممارسة الدعوة بها، لكننا وجدنا قلبا للقضية من جهة المخالفين لتوجه الوزارة، متجاهلين حقيقة اتخاذ المساجد خلال فترات ماضية مقرا لصراع سياسي حزبي يتنافى مع رسالة المسجد ويصل إلى مفهوم الحرمة الشرعية، ما يحتم على المؤسسات المعنية القيام بدورها في حماية المساجد وجميع دور العبادة، لأنه غير لائق الزج بالمساجد ودور العبادة المختلفة والكنائس في الصراع السياسي، لأن هذه الأماكن لها قدسيتها التي تعلو على أي غرض دنيوي ولا يجوز الزج بها في مثل هذه الأمور.
نعاني انتشارا للفكر المتطرف، وهو ما نلحظه في الفترة الأخيرة بكثافة.. فما آليات مجابهته؟
- جميع مؤسسات الدولة الدينية والثقافية والتربوية والرياضية مسئولة عن مجابهة ذلك الفكر المتشدد أو المتطرف الذي ينكر المقاصد والمآلات والمصالح، ويحول فهمه للنص إلى دين، ويتميز هذا الفكر بالتشدد وسهولة تحوله إلى عنف وصدام وفرض الرأي بهذا العنف فيكون إرهابا، كما أن من خصائص الفكر المتطرف سحب الماضي على الحاضر، فالواقع مرفوض عنده، وهو لا يدرك مفرداته ويعمل على تغيير هذا الواقع بقناعته الشخصية، علاوة على أن هذا النوع من الفكر لا يهتم سوى بالظاهر، لذلك تجد المنظومة الأخلاقية عنده باهتة جدّا أو لا تكاد توجد.
وهذا واضح على أصحاب هذا الفكر، لأن لديهم مشكلة في تكوين الأسرة وتربية الأبناء ومشكلة مع الحياة ومشكلة مع الجمال، ويجب علينا أن تكون غايتنا جميعا هي محاصرة هذه الأمور والقضاء عليها بالفكر والتربية وبالإعلام والتعامل السوي مع هذه الأفكار المتشددة.




إرسال تعليق